السيد محمد علي العلوي الگرگاني
566
لئالي الأصول
ثمّ أورد رحمه الله ثانياً : بأنّ أخبار الباب لا تكون معارضة مع تلك الأدلّة ، حتّى تلاحظ النسبة بالتخصيص أو التعارض ، إذ لا منافاة بين أن يكون خبر الثقة حجّة ومطلق الخبر حجّة في المستحبّات ، فالنسبة وإن كانت عموماً وخصوصاً من وجه إلّا أنّهما متوافقان ، فلا تعارض بينهما . أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأنّ المعارضة واقعة بين منطوق أخبار الباب من حجّية مطلق الخبر ومفهوم أدلّة اعتبار الشرائط ، حيث يفهم عدم حجّية خبر غير الثقة في المستحبّات ، من الأدلّة الدالّة على ذلك مثل آية النبأ على القول بالمفهوم أو غيرها من سائر الآيات والروايات . نعم ، على من لا يعتقد ذلك يكون الإشكال بالنسبة إليه مبنائيّاً لا بنائيّاً . نعم ، الإشكال بأنّ الحكومة غير معلومة هنا ، لعدم معلوميّة أنّ أخبار الباب ناظرة إلى تلك الأدلّة من جهة التفسير أو التوضيح أو التصرّف في جهةٍ من جهاتها ممّا به قوام الحكومة ، وإن كان بظاهرها يوهم ورودها بذلك ، ولكن بعد التأمّل في ملاحظة إطلاق أدلّة تلك الأخبار ، من لزوم رعاية الشرائط الشامل للمستحبّات ، فلابدّ أن يكون خروجها عن تلك الأدلّة بواسطة هذه الأخبار بالحكومة ، بالنظر إلى خصوص المستحبّات ، لأنّها تكون حينئذٍ ناظرة إلى بيان إلغاء تلك الشرائط بالنسبة إليها . نعم ، عمل المشهور بقاعدة التسامح في أدلّة السنن لا يكون معلوماً بكونه لما ذكره ، لإمكان أن يكون وجه عملهم أحد الوجوه المذكورة ، وإن كان تمسّكهم بهذا العنوان - أي التسامح في أدلّة السنن - مؤيّد ومرجّح لذلك الاحتمال . ولكن يُدفع بذكر الاستحباب الشرعي في كلامهم المؤيّد كون المسألة فقهيّة لا اصوليّة .